وسط مشهد عبثي يعكس حجم الفوضى التي وصلت إليها بعض الفضاءات الدينية بمدينة طنجة، تحولت اليوم السبت 15 يونيو الجاري باحة زاوية دينية بحي العوامة، وبالضبط في منطقة خندق الورد الحجر الأصفر، إلى ما يشبه قاعة أفراح، حيث أقيم عرس صاخب تحت أنظار الساكنة المصدومة.

ولم يصدق سكان الحي أعينهم وهم يرون الزاوية التي كانت بالأمس القريب مخصصة للصلوات الخمس وحلقات الذكر، تُزف فيها العرائس وتقرع فيها الطبول، وسط أضواء وأهازيج لا تمت بأي صلة لروحانية المكان.
من جهة أخرى، تساءل كثيرون إن كانت الزوايا قد تحولت رسميا إلى مرافق متعددة الوظائف: نهارا للعبادات، وليلاً لحفلات الزفاف، وربما قريبا لأعياد الميلاد والحناء! في مشهد يثير الضحك تارة، والحسرة مرات أخرى على ما آلت إليه بعض “الفضاءات الدينية”.
وفي هذا الإطار، لا يزال الغياب الصارخ للرقابة يفتح الأبواب أمام كل أشكال العبث، حيث لم تحرك السلطة المحلية التابعة للملحقة الإدارية 19 ساكناً، رغم تثبيت خيمة ضخمة وسط الطريق العام وقطع حركة السير، في استعراض علني يتحدى القانون وحرمة المكان.
وكأن الزاوية أصبحت خارج نطاق المراقبة، أو أن “عرس المريدين” بات يتمتع بحصانة خاصة لا يملكها حتى المساجد.
وتجدر الإشارة إلى أن الزاوية العجيبية أو ما تبقى من رمزيتها كانت منارات للعلم والورع، قبل أن تتحول اليوم إلى مسرح للاحتفالات الخاصة، تُختم فيها الليلة لا بذكر الله، بل بزغاريد ومكبرات صوت تصدح بالأناشيد، في سابقة لا تحتاج إلى تعليق بقدر ما تحتاج إلى وقفة حازمة من الجهات الوصية… إن وُجدت.







